محمد حسين علي الصغير
48
نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )
فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ . . . ( 265 ) « 1 » فوجود الفاء مكرورة على هذا النمط سواء أكان الحرف عاطفاً أم رابطاً فإن له دخلًا كبيراً في الوقع الموسيقى على الأذن . رابعاً : ويبلغ هذا الترتيب في التعاقب دورته بقوله تعالى : فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ « 2 » فالتوالي هنا زيادة على جرسه السمعي ليوحي إلى النفس نقطة الانتهاء من حقيقة الأمر حتى عاد واقعاً دون شك مقترناً بالدلالة الإيحائية في كشف تماسك هذه الجماعة وترابطها ، وكذا الزرع في شدة أسره ، وقوة تشابكه . 2 - الدلالة الاجتماعية : تتوافر دلالة الألفاظ الاجتماعية في استعمالها اللغوي في عدة مجالات من المثل القرآني ، ومرجع هذه الدلالة هو التبادر العام في العرف العربي بما يعطي للكلمة من دلالة خاصة بها ، ومراعاة هذا العرف ذو أثر مهم في الدلالة المعينة للكلمة ولهذا اعتبر الخطابي ( ت 383 - 388 ه ) إن الكلام إنما يقوم بأشياء ثلاثة « لفظ حاصل ، ومعنى به قائم ، ورباط لهما ناظم . وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة ، حتى لا ترى شيئاً من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه » « 3 » . وقد جرى المثل القرآني وهو جزء من القرآن على هذا المجرى فأعطاه أهميته في تخير ألفاظه للدلالة على المعنى المراد ، وسنختار بعض المفردات منه منفردة بنفسها ، أو مضمومة لغيرها ، من أجل تحقيق الفكرة بأصولها . أولًا : الكلمة « صفوان » من قوله تعالى :
--> ( 1 ) البقرة : 265 ( 2 ) الفتح : 29 . ( 3 ) الخطابي ، بيان إعجاز القرآن ، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن : 24 .